مؤسسة دائرة معارف الفقه الاسلامي

357

موسوعة الفقه الإسلامي طبقا لمذهب أهل البيت ( ع )

« تحول النطفة في الرحم أربعين يوماً ، فمن أراد أن يدعو اللَّه عزّ وجلّ ففي تلك الأربعين قبل أن تخلق ، ثمّ يبعث اللَّه عزّ وجلّ ملك الأرحام فيأخذها فيصعد بها إلى اللَّه عزّ وجلّ فيقف منه حيث يشاء اللَّه ، فيقول : يا إلهي ، أذكر أم أنثى ؟ فيوحي اللَّه عزّ وجلّ ما يشاء ، ويكتب الملك . . . » ( « 1 » ) . مضافاً إلى أنّ حكمة التناسل وعمارة الأرض لا تحتاج لغير الذكر والأنثى ؛ إذ بالتقائهما يتمّ التناسل دون واسطة ثالثة إلّا إرادة اللَّه ، وقد بيّن سبحانه وتعالى حكم الذكور والإناث وما يخصّ كلّ واحد منهما من التركة في آيات المواريث ، ولو كان هناك قسم آخر غير الذكور والإناث لبيّنه ( « 2 » ) . هذا ، وقد حاول الفقهاء - تبعاً للنصوص الواردة فيه - أن يتعرّفوا عليه لمعرفة إرثه عن طريق ما ذكر في النصوص من علامات وطرق ، وهذه الطرق كما يلي : الأوّل : - وهو أهمّها - النظر إلى بوله ، فينظر إلى أنّه من أيّ المخرجين يبول ، فإن بال من مخرج الرجل فهو ملحق به ، وإن بال من مخرج النساء فهو ملحق بها . الثاني : سبق البول ، فإذا بال منهما معاً ينظر إلى أنّه من أيّهما يسبق البول فيكون ملحقاً به . الثالث : تأخّر انقطاع البول ، فإذا كان البول يسبق منهما معاً ينظر إلى أنّه من أيّهما ينقطع متأخّراً فإنّه يلحق به ( « 3 » ) . وقد ادّعي الإجماع ( « 4 » ) على أنّ هذه العلامات الثلاث من علائم التشخيص لدى كلّ الفقهاء ، كما في السرائر ( « 5 » ) ، مع أنّه لم يذكر جماعة من الفقهاء العلامة الثالثة في كتبهم ( « 6 » ) . ومن هنا قال بعضهم : إنّ هؤلاء لم يعتبروا تأخّر انقطاع البول من علامات التشخيص ( « 7 » ) ، وتردّد فيه المحقّق في النافع ( « 8 » ) ، وقال تلميذه : « وما أعرف له [ / للانقطاع ] دليلًا من آية أو نظر ، ولا مستنداً من رواية » ( « 9 » ) . ولم يعتبره الفاضل النراقي ( « 10 » ) أيضاً . واستشكل فيه بعض من تعرّض لميراث الخنثى من المعاصرين ( « 11 » ) ، وقال بعضهم - بعد الإشكال عليه - : « لا يترك الاحتياط بالتصالح مع فقد سائر الأمارات » ( « 12 » ) . وذكر ابن البرّاج والكيدري علامة أخرى : هي أنّه إن خرج البول من المخرجين ولم يسبق أحدهما الآخر كان

--> ( 1 ) علل الشرائع 1 : 95 ، ح 4 . ( 2 ) أحكام الميراث في الشريعة الإسلاميّة : 704 . ( 3 ) المقنعة : 698 . النهاية : 677 . المراسم : 225 . المهذّب 2 : 171 . الغنية : 331 . الشرائع 4 : 44 . القواعد 3 : 382 . الإيضاح 4 : 249 . الدروس 2 : 378 . المسالك 13 : 242 . ( 4 ) الرياض 12 : 642 . جواهر الكلام 39 : 278 - 279 . ( 5 ) السرائر 3 : 277 . ( 6 ) مثل الصدوقين والإسكافي كما في المختلف 9 : 95 - 96 . المقنع : 503 . والسيد المرتضى في الانتصار : 594 . ( 7 ) المسالك 13 : 242 . مستند الشيعة 19 : 446 . جواهر الكلام 39 : 280 . ( 8 ) المختصر النافع : 275 . ( 9 ) كشف الرموز 2 : 475 . ( 10 ) مستند الشيعة 19 : 446 . ( 11 ) تحرير الوسيلة 2 : 359 ، م 2 . المنهاج ( الخوئي ) 2 : 379 ، م 1829 . ( 12 ) تحرير الوسيلة 2 : 359 ، م 2 .